جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 29

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

التو ، ولا أستطيع أن أعبر عن الصدمة التي واجهتها حينما رأيت التغيير الكبير الذي طرأ عليه في مثل هذا الوقت القصير » . . . وبرغم شدة العلة ظل المريض محتفظا بكل حواسه وهو يملى على مستر صولت وصيته الأخيرة ، وهي وصية تدل تفاصيلها على ما كان يتحلى به بركهارت من صدق الوفاء والاعتراف بالجميل . ولم تمض ساعات حتى أسلم الروح وهو يتحدث عن الرحلة التي كان يزمع القيام بها خلال شهرين مع القافلة العائدة من مكة إلى فزان ثم إلى تمبكتو . لقد كان صراعا بين الآمال الغاربة والأقدار الغالبة ، وانتهت في هدوء حياة رحالة شاب عقدت عليه أوسع الآمال . وكانت جنازته إسلامية كما رغب ، وكانت جنازة حافلة تتفق مع المركز المحترم الذي كان له في عيون المصريين . واستقر في ثرى الأرض الطيبة الجسد الذي عاش صاحبه خمسة أعوام على ضفاف النيل . ( 7 ) وتعرف بركهارت في القاهرة باثنين من الزملاء هما هنرى صولت Henry Salt وجيوفانى بابتستا يلزونى Giovanni Baptista Bilzoni ، وعاش الثلاثة في مصر في وقت واحد ، وعاون كل واحد منهم زميليه في تحقيق أهدافه ، وعملوا أكثر مما عمل غيرهم من رحالة العصر ، وكان أسبق الجميع وصولا إلى القاهرة جون لويس بركهارت حيث أقام بها من سبتمبر سنة 1812 حتى وفاته في أول أكتوبر سنة 1817 . وقد عين هنرى صولت قنصلا عاما لبريطانيا في مصر سنة 1815 . ولم يكد يصل إليها حتى بدأ في سنة 1816 في تكوين مجموعة من الآثار لحساب « إيرل مونتنورس » ، واستمر اهتمامه بالآثار المصرية حتى وفاته في سنة 1827 . وكان يجمعها بنشاط ويدرسها بعناية ويرسم لها لوحات بقلمه . وقد استخدم هو وبركهارت في سنة 1816 جيوفانى بلزونى لنقل رأس ممنون إلى الإسكندرية بقصد إهدائها للمتحف البريطاني . وقد أوصى بركهارت وهو على فراش الموت بأن يدفع نصيبه في هذا المشروع ، ويذكر صولت كاتب وصيته . « أنه كرر هذا مرارا خوفا